السلمي

5

تفسير السلمي

عصيان الجوارح وتعديها وميلها إلى ما فيه من الهلاك ، لذلك قال الله عز من قائل : * ( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة ) * ومعناها : كانت غافلة عنا ، متبعة لهواها . قوله تعالى : * ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه ) * [ الآية : 18 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه : الوعظ للأكابر . ومنهم من له مشار مقذوف ، كقوله : * ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه ) * . قوله تعالى : * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) * [ الآية : 22 ] . قال السياري : حثك في هذه الآية على الرجوع إليه ، والاعتماد عليه ، وقطع العلائق والأسباب عن قلبك . وقوله : * ( لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ) * [ الآية : 23 ] . قال ابن عطاء : كيف يسئل من له الحجة على خلقه ، والقهر عليهم . وسئل ابن حماد عن قوله : * ( لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ) * لم لا . كيف لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون . لم لا يسئل ؟ قال : لأن أفعاله من غير علة . قوله تعالى ذكره : * ( لا يسبقونه بالقول ) * [ الآية : 27 ] . قال القاسم : لا يسبقونه قصداً ولا فعلاً ، لأنهم مربوطون بما ذكرهم ، مقموعون بما عرفهم لئلا يفترى عليهم أحد . قال الواسطي رحمة الله عليه : ذكر الأنبياء وسائر الخلق بصفاتهم ونعوتهم . قيل : إنه خلقهم كي يوقنوا ويعلموا أنهم لا يسبقونه بالقول والفعل ، وهم بأمره يعملون . سمعت محمد بن الحسين بن الخشاب يقول : سمعت أبا القاسم النقاش يقول : سمعت فهدان بن المبارك يقول : الطريق إلى الله أكثر من نجوم السماء ، وذلك لأن القلوب تتقلب فكل تقليبة منها طريق إلى الله ، والقلب لا يسكن عن تقلبه إلا قلوب الموقنين فهي ساكنة إلى الله وساكنة بين يدي الله تنتظر ما يؤدبها الرب إليه فتصرف عن آداب لها لا بتقديم قول ولا فعل . أما سمعت الله تعالى يقول لما مدح الملائكة * ( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) * .